محمد بن ابراهيم النفزي الرندي

351

غيث المواهب العلية في شرح الحكم العطائية

وذل العبد للمولى غناه * وغايته إلى العزّ الطويل فذل العبد لمولاه غاية العز والفخر . وقال ذو النون المصري ، رضي اللّه عنه : « ما أعز اللّه عبدا بعز هو أعزّ له من أن يدله على ذل نفسه ، وما أذلّ اللّه عبدا هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه » . منك أطلب الوصول إليك . هذه صفة العارفين المحققين : لا يسبق نظرهم إلا إلى اللّه ، ولا يطلبون إلا منه ، ولا يكون مطلبهم إلا الوصول إليه لا غير . وبك أستدل عليك . أي : لا بغيرك ؛ لأنك الظاهر قبل وجود كل شيء ظاهر ، بل بظهورك خفيت المظاهر . وقيل لبعض العارفين : « بم عرفت ربك ؟ فقال : عرفت ربي بربي ، ولولا ربي ما عرفت ربي » . وقال أبو القاسم النصراباذي ، رضي اللّه عنه : « الأشياء أدلة منه ، ولا دليل عليه سواه » . وقال أحمد بن أبي الحواري ، رضي اللّه عنه : « لا دليل على اللّه سواه ، وإنما العلم يطلب لآداب الخدمة » . فاهدني بنورك إليك . وهو نور الإيمان واليقين . وأقمني بصدق العبودية بين يديك . حتى أكون ممتثلا لأمرك ، مستلما لقهرك . إلهي علمني من علمك المخزون . إضافة العلم إلى اللّه هنا إضافة تشريف . والعلم المخزون هو العلم اللدنّي الذي اختزنه عنده فلم يؤته إلا للمخصوصين من الأولياء ، كما قال اللّه تعالى في شأن الخضر عليه السلام : وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] . وفي حديث أبي هريرة ، رضي اللّه تعالى عنه : عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ من